الشيخ محمد اليزدي

234

فقه القرآن

سبيل الله ، والواجب فيه الجهد ( كذا في اللغة ) . والسيف بين الكفر والاسلام غير الذي بين أهل التوحيد حسب الشرائط والخصوصيات كما سيأتي موضوعه إن شاء الله تعالى في محله « 1 » . وكيف كان فالآيات النازلة في الباب بكثرتها على أنواع : النوع الأول : ما يدل على وجوب القتال والجهاد مع الكفار في الاسلام في الجملة ، وفيه آيات : الأولى : قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 216 ) دلالة الآية الكريمة على أن القتال في الجملة مكتوب مفروض على المسلمين ظاهر لا ريب فيها ، وهو ثقيل ومكروه على النفس بالطبع ، ويخفّ عليها إذا صارت مطمئنة إلى الله تعالى ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما فيه من الخير والصلاح . الثانية : قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 193 ) الآية الكريمة تأمر المسلمين بمقاتلة الذين يقاتلونهم « 2 » ، ومفادها الابتدائي

--> ( 1 ) - في الكلام في قوله تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ( الحجرات [ 49 ] الآية 9 ) في مسألة الصلح من كتاب القضاء والشهادات . ( 2 ) - وقبلها قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( البقرة [ 2 ] الآية 190 و 191 ) ، وسيأتي الكلام عنها إن شاء اللّه في مبحث الدفاع .